مـــن أجـــــــل طــــــالــب مــتــمــيـــــز ونـــاجـــح
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يسر ملتقى الطالب الناجح ان يرحب بكم في ملتقاكم الطلابي متمنين لكم التفوق والنجاح الدائمين في المشوار الدراسي وطلب العلم
لا تنس ذكر الله
الساعة بتوقيت الجزائر
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
يا شباب الأمة
ورد الرابطة
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
إيمان - 227
 
طالب علم - 156
 
HamDiiiD - 151
 
درة التغيير - 126
 
مصعب - 72
 
سُمُو الروح - 67
 
مروان - 46
 
رائدة التفوق - 38
 
tasnim - 37
 
امل الغد - 25
 
المواضيع الأخيرة
» الجديد حبو والقديم ما تفرط فيه ;)
الثلاثاء 15 أبريل 2014 - 23:26 من طرف HamDiiiD

» Simulation de la commande d’un MAS à double stator par logique floue
الجمعة 29 مارس 2013 - 0:50 من طرف safia

» جميع دروس العلوم الطبيعية أولى ثانوي جذع مشترك آداب
الإثنين 3 ديسمبر 2012 - 20:14 من طرف fahimajn

» النظرية الكينزية
الأحد 2 ديسمبر 2012 - 15:59 من طرف selma sally

» دليل الاستاد في مادة العلوم الطبيعية
السبت 1 ديسمبر 2012 - 19:43 من طرف الرائعة باذن الله

» نموذج امتحان الادب العربي اولى ثانوي علمي
السبت 1 ديسمبر 2012 - 19:15 من طرف الرائعة باذن الله

» تحميل كتب قيمة عبر الفايسبوك
الخميس 15 مارس 2012 - 21:15 من طرف *نسائم الأقصى*

» هل فقدت حماسك للدراس؟؟ اذن ادخل هنا...
الأحد 27 نوفمبر 2011 - 21:05 من طرف رائدة التفوق

» من أين أبدأ؟؟؟
الأحد 27 نوفمبر 2011 - 20:49 من طرف رائدة التفوق

» سجّل حظـــورك اليومي من خلال الصلاة على الرسول- صلى الله عليه و سلّم -
الجمعة 21 أكتوبر 2011 - 18:38 من طرف درة التغيير

» قصة أصحاب الأخدود
الأربعاء 27 يوليو 2011 - 17:08 من طرف درة التغيير

» نصائح للطالب أيام الامتحانات
الأربعاء 27 يوليو 2011 - 17:07 من طرف درة التغيير

» كلمات خالدة
الأربعاء 27 يوليو 2011 - 17:05 من طرف درة التغيير

» Anything like photobooth for windows [7]?
الأربعاء 27 يوليو 2011 - 14:09 من طرف زائر

» كلمات خالدة
الأربعاء 20 يوليو 2011 - 17:31 من طرف HamDiiiD

المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 22 بتاريخ الأحد 2 ديسمبر 2012 - 19:00
زوار ملتقى الطالب الناجح
صلى الله عليك يا رسول الله
شاطر | 
 

 النظرية الكينزية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
طالب علم
مشرف
مشرف


ذكر

عدد المساهمات: 156
نقاط: 1882
تاريخ التسجيل: 31/03/2010
العمر: 28
العمل/الوظيفة: طالب جامعي
المزاج: عالي الهمة

مُساهمةموضوع: النظرية الكينزية   الخميس 11 نوفمبر 2010 - 23:19

hgfddddd


خــطـــــة البــحـــث:


مقدمة:

المبحث الأول: النموذج النظري لكينز.

المطلب الأول: الإطار التاريخي والعام لنشأة النظرية الكينزية.
المطلب الثاني: فرضيات التحليل الكينزي.

المبحث الثاني: عرض الأفكار الجوهرية للنظرية.

المطلب الأول: نظرية العمالة.
المطلب الثاني: نظرية الاستثمار والدخل.
المطلب الثالث: نظرية تفضيل السيولة.

المبحث الثالث: تقييم الفكر الكينزي.

المطلب الأول: أهم الفروقات بين النظرية الكلاسيكية والكينزية.
المطلب الثاني: إيجابيات الفكر الكينزي.
المطلب الثالث: الانتقادات الموجهة للفكر الكينزي.

خاتمة:



____ علمـــــــــي زادي ____

klkllllllllllllllll
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
طالب علم
مشرف
مشرف


ذكر

عدد المساهمات: 156
نقاط: 1882
تاريخ التسجيل: 31/03/2010
العمر: 28
العمل/الوظيفة: طالب جامعي
المزاج: عالي الهمة

مُساهمةموضوع: رد: النظرية الكينزية   الخميس 11 نوفمبر 2010 - 23:20




مـــــقـــــدمــــة:

تشغل النظرية النقدية حيزا هاما في الفكر الاقتصادي الحديث من خلال الأبحاث والدراسات التي تناولت هذا الموضوع بغية فهم وشرح آليات عمل وتفاعل العناصر المكونة لهذه النظريات كإطار واسع لتفسير مجموعة كبيرة من الظواهر والمتغيرات التي تصحب التغير في كمية النقود المتداولة في المجتمع.
وعلى هذا الأساس ظهرت عدة نظريات حاولت تفسير العوامل المؤثرة في كمية النقود وما يترتب عن ذلك من تغيرات على المستوى العام للأسعار والإنتاج والدخل والتوظيف.

ومن بين هذه النظريات "النظرية الكينزية" التي جاء بها الاقتصادي البريطاني 'جون مينارد كينز' لينتقد قوانين وتحليل التقليديين، ويقلب الكثير من المنطلقات والآراء ويؤسس تحليلا اقتصاديا كان علاجا ناجحا لأزمة الكساد، فأحدثت ثورة على الفكر الاقتصادي التقليدي، مما دفع بالكثير من الاقتصاديين إلى تبنّي طريقة التحليل الكينزي والدفاع عن مبادئها ونظرياتها، أو البناء على أطروحاته في معالجة أوضاع اقتصادية ظهرت لِمَا بعد الحرب العالمية الثانية.
فما هو جوهر ومضمون النظرية الكينزية ؟

وسنحاول الإجابة عن هذا التساؤل من خلال الخطة الموضوعة التي تناولنا فيها ثلاث مباحث، نعرض في الأول النموذج النظري من خلال الإطار العام والتاريخي لنشأة النظرية وكذا فروضها وفرضياتها الأساسية أما في المبحث الثاني تناولنا عرضا مفصّلا لأفكاره الجوهرية وفي الأخير حاولنا تقديم تقييم للفكر الكينزي من خلال ذكر أهم الفروقات بين تحليله والتحليل الكلاسيكي إضافة إلى عرض إسهامه في الاقتصاد والانتقادات الموجهة له.

____ علمـــــــــي زادي ____

klkllllllllllllllll
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
طالب علم
مشرف
مشرف


ذكر

عدد المساهمات: 156
نقاط: 1882
تاريخ التسجيل: 31/03/2010
العمر: 28
العمل/الوظيفة: طالب جامعي
المزاج: عالي الهمة

مُساهمةموضوع: رد: النظرية الكينزية   الخميس 11 نوفمبر 2010 - 23:27

المبحث الأول: النموذج النظري لكينز.

المطلب الأول: الإطار التاريخي والعام لنشأة النظرية الكينزية.
أ/ الإطار التاريخي لنشأة النظرية الكينزية:
1- الأوضاع التاريخية والاقتصادية لميلاد نظرية جديدة:
ساد الفكر الاقتصادي التقليدي اعتقاد راسخ أن الادخار والاستثمار سيتساويان بالضرورة عن طريق آلية سعر الفائدة، وسيحول بالضرورة كل ادخار إلى استثمار عند تغير سعر الفائدة، لاعتقادهم أن هناك قوانين طبيعية تعمل على إعادة التوازن الكلي للاقتصاد كلما تعرض للاختلال، ومن ثم فلا داعي لتدخل الدولة، غير أن الواقع العملي اثبت فشل التلقائية التي يسير وفقا لها نظام السعر وقانون السوق في الاحتفاظ بالطلب الفعلي عند المستوى اللازم لتحقيق التشغيل الكامل، حيث أظهرت التجربة العملية والممارسة الميدانية لآلية السوق تعرضه لصعوبات اقتصادية، ظهرت أكثر حدة بعد نهاية الحرب العالمية الأولى، وانكشفت أكبر في أزمة الكساد العالمي.
1-1 الأحداث التاريخية والاقتصادية لظهور أزمة الكساد:
بدأت صعوبات تطبيق النظريات الاقتصادية التقليدية مع الحرب العالمية الأولى، وتجلى ذلك بالخصوص في العيوب نظام النقد الذهبي ( نظام المسكوكات ) الذي كانت تسير عليه جل دول العالم نتيجة استنفاذ احتياطاتها من الذهب، لأغراض تمويل الحرب، ولم تشفع العودة إلى هذا النظام ( نظام السبائك ) في سنة 1925، فنهار هذا النظام تحت وطأت أزمة الكساد العالمي ( 25-1933 ).
أ- أزمة نظام قاعدة الذهب:
في هذا الصدد يرى هاملتون (J.D.Hamilton ) أن الكساد قد بدأت أسبابه في فرنسا خلال الفترة 1926-1927، نتيجة السياسة النقدية والمالية التي اتبعتها فرنسا آنذاك نظرا للظروف الاقتصادية التي كانت تعانيها، ونتيجة التدفقات الذهب إليها من دول العالم وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية، فزاد مخزونها من الذهب بشكل ملحوظ، وفي نفس الوقت اتبعت أمريكا سياسة الاستثمار في نهاية 1928 فرفعت سعر الفائدة من 3 إلى 4.5 في المائة، فادى ذلك إلى انخفاض المخزون الاحتياطي للدولار الذهبي، فظهرت أولى مظاهره من جانبه النقدي ( على اعتبار أن هناك جانبا اقتصاديا للكساد ) في الولايات المتحدة الأمريكية ببورصة "والستريت"، وانتهت ببريطانيا، حيث تخلت هذه الأخرى على نظام قاعدة الذهب سنة 1931 نتيجة عجزها التام في مواجهة المتعاملين مع البنوك، بسبب عدم وجود الاحتياط اللازم لتغطية "الجنيه الإسترليني"، ثم تبعتها بعد ذلك الولايات المتحدة الأمريكية 1933 ثم معظم دول أوروبا وانتهاء بفرنسا 1936، وبالتالي تبني معظم دول العالم نظام النقد الائتماني.(1)



(1)- بن علي بلعزوز، محاضرات في النظريات والسياسات النقدية، ديوان المطبوعات الجامعية 2004م، ص30-31.

ب- المظاهر الاقتصادية:
كانت أزمة الكساد قد ألقت بثقلها على معظم الدول الرأسمالية خاصة الأوروبية منها، فتوقفت الآلة الإنتاجية، نتيجة ضعف الطلب الكلي عن العرض الكلي، مما أدى إلى غلق معظم المؤسسات المالية الإنتاجية، وإفلاس العديد منها، نتيجة تحقيق خسائر معتبرة، فادى ذلك إلى ضعف دافع الاستثمار، فكانت النتيجة الحتمية والمباشرة لذلك، تصريح العمال، وانتشار البطالة، -قدرت البطالة نهاية 1933 نحو 25 في المائة، وكانت لا تتعدى نسبتها في أوروبا 1926 نسبة 2 في المائة-
أما الأسعار فعرفت انخفاضا معتبرا، تجاوز 60 في المائة خلال سنوات الأزمة، وهو ما اثر على أرباح المستثمرين.
ولم تنته محنة العالم الرأسمالي من أزمة الكساد، حتى دخل في حرب عالمية ثانية (1939-1945)، قضت على البنية التحتية للاقتصاد الأوروبي خاصة، والعالم كله بصفة عامة مخلفة بذلك وضعا اقتصاديا واجتماعيا سيئا للغاية.
وفي خضم ذلك كله ظهرت مدرسة فكرية اقتصادية رأسمالية كان رائدها الاقتصادي "ج.م.كيتر"، قامت على مجموعة قواعد ونظريات في شكل تحليل يكاد يكون مناقض لنظريات الفكر الاقتصادي التقليدي، والفكر الاقتصادي الاشتراكي الذي تعاظم نفوذه بعد انتهاج روسيا النظام الاشتراكي.(1)
2-الإطار العام لنظرية كينز (أهدافها):
.بلورة التحاليل الاقتصادية المختلفة في إطار متكامل نظري و كمي وفق منهج الاقتصاد الكلي واعتبر بذلك أبو الاقتصاد الكلي.
.استخدام التحليل الساكن في النمذجة.( المدى القصير).
.مناقشة آليات توازن الأسواق وأسبابها الكلية رافضا توازن المفكرين السابقين مركزا على ظاهرة الكساد.
.تسمى نظرية كينز ب"النظرية العامة للاستخدام والفائدة والنقد"ولذلك تشتمل على المبادئ التالية:
* نقد مفهوم سعر الفائدة.(ارتفاع كمية النقود يؤدي إلى ارتفاع سعر الفائدة).
* نقد مفهوم حرية العمل.(الطلب على العمل مرتبط بالأجر الحقيقي, أما العرض مرتبط بالأجر الاسمي)
* إدخال مفهوم الطلب الفعال والدخل المتاح.
.يستند كينز في تحليله على دراسة تأثير زيادة الدخل الوطني (كمية النقود) على المتغيرات الأخرى الكلية(التشغيل,الاستهلاك,الاستثمار,الادخار)وتأثير ذلك على التوازن النقدي.ومن أهم نتائجه:إمكانية التوازن المستمر في حالة الاستخدام غير الكامل, وإمكانية حل أزمة البطالة ببرامج حكومية ودعم الطلب الفعال.(2)


(1)- بن علي بلعزوز، مرجع سابق الذكر، ص31.
(2)- محاضرات الأستاذ خليل للسنة الثانية قسم العلوم الاقتصادية.


المطلب الثاني: الفروض الأساسية لنموذج كينز:

من الضروري أن تبرز من البداية الفروض التي ترتكز عليها نظرية كينز في العمالة نظرا لأن تقدير النتائج التي يتم التوصل إليها يتعين أن يكون في ضوء الفروض التي يبدأ منها التحليل. عند كينز، الأمر يتعلق بالفروض الأساسية لنموذج للتوازن في الزمن القصير. دون أن ننسى أننا بصدد التوازن العام أي توازن الاقتصاد القومي في مجموعه. هذه الفروض هي:
- يفترض كينز أن العوامل الآتية محددة وأنها ثابتة لا تتغير. كمية وكيف رأس المال، حالة التكنولوجيا، أذواق المستهلكين والهيكل الاجتماعي الذي يحدد نمط توزيع الدخل القومي. والواقع أنها كلها عوامل تتغير وإنما يلزم لتغييرها مرور زمن طويل. و كينز يقتصر في دراسته في أداء الاقتصاد القومي في الزمن القصير. إذ ينصب اهتمامه على تشغيل ما هو قائم من قوى إنتاجية.
- يفترض كينز سيادة المنافسة في اقتصاد يسعى فيه المنظمون إلى تحقيق أقصى ربح (على هذا النحو يتجاهل كينز مشكلة الاحتكار وأثره على أداء الاقتصاد القومي، الأمر الذي سيكون له أكبر الأثر على النتائج النظرية التي يتوصل إليها ومن ثم بالنسبة لما تحققه السياسة الاقتصادية التي يوحى بها من آثار في الاقتصاد القومي). كما يفترض كينز أن الاقتصاد القومي مغلق، أي لا يدخل في علاقات مع بقية أجزاء الاقتصاد العالمي.
- يفترض كينز أن المشروعات متكاملة في هذا الاقتصاد، بمعنى أن المشروع يقوم بكل العمليات اللازمة للإنتاج: من إنتاج المواد الأولية حتى تجارة التجزئة في ناتج من المنتجات. وعلى هذا الأساس يحد كينز من التناقضات بين الأنواع المختلفة لرأس المال (رأس المال الزراعي، ورأس المال الصناعي ورأس المال التجاري....الخ) وكذلك تلك التي توجد بين أجزاء من أنواع رأس المال.
- يفترض كينز أن وحدات العمل متجانسة، بمعنى أنها متساوية في الكفاءة أو الفعالية. وبما أن النموذج النظري هو نموذج يدرس كيفية استعمال قوى الإنتاج الموجودة فعلا فإنه يفترض أن عنصر العمل هو العنصر الوحيد المتغير.
- أخيرا يفترض كينز أن معدلات الأجور النقدية والأثمان ثابتة، أي أن قيمة النقود لا تتغير.
على أساس هذه الفروض يبني كينز نموذجه النظري الذي يشرح فيه العوامل المحددة لمستوى النشاط الاقتصادي، أي الذي يعطى في النهاية ما يسمى بنظرية العمالة أو التشغيل.(1)







(1)- محمد دويدار، مبادئ الإقتصاد السياسي (الإقتصاد النقدي)، الجزء الثاني، منشورات الحلبي الحقوقية، 2004، ص230-231.


المبحث الثاني: عرض الأفكار الجوهرية للنظرية.

المطلب الأول: نظرية العمالة

لم ينشغل الكلاسيك إلا بوضع واحد من الأوضاع المتصورة بالنسبة لمستوى النشاط الاقتصادي وذلك هو وضع العمالة الكاملة لقوى الإنتاج البشرية والمادية. ومن هنا قيل أن نظريتهم جزئية، إذ هي تجاهلت الأوضاع الأخرى التي تعرف مستويات للنشاط الاقتصادي أدنى من مستوى العمالة الكاملة. أما كينز فيهدف إلى بناء نظرية عامة تحتوي كل الفروض الممكنة بالنسبة لمستوى النشاط الاقتصادي. باعتبار أن العمالة يمكن أن تتحدد عند مستويات مختلفة ومن بينها مستوى العمالة الكاملة. ومن هنا جاءت تسميته لنظريته بأنها العامة في العمالة والدخل.
وقد يكون من المفيد أن نرى من الآن المبدأ الأساسي لنظرية كينز المسمى بمبدأ الطلب الفعال. ومؤدى هذا المبدأ:
*أن العمالة الكلية تتوقف على الطلب الكلي (أي على مجموع الطلب على كل أنواع السلع والخدمات).
*تنتج البطالة (وتعطل الطاقة المادية) عن عدم كفاية الطلب الكلي .
*مع زيادة حجم العمالة يرتفع مستوى الدخل.
*مع زيادة الدخل الحقيقي للجماعة يزيد الاستهلاك كذلك، وإنما بأقل من الزيادة في الدخل.
*بما أن الدخل يستخدم في شراء السلع الاستهلاكية والسلع الاستثمارية يتعين، لكي يكون لدينا طلبا كافيا لتحقيق الزيادة في العمالة، أن يزيد الاستثمار زيادة تكون مساوية للفرق بين الدخل وبين الطلب على الاستهلاك.
لفهم هذا المبدأ العام يتعين وضعه في إطار نظرية كينز، ونقدمها في مرحلة أولى عن طريق إلقاء نظرة شاملة عليها.
يتحدد مستوى العمالة (أو الإنتاج أو الدخل)، عند كينز، بتلاقي العرض الكلّي والطلب الكلّي، أو بتلاقي ما يسميه كينز بدالّة العرض الكلي ودالّة الطلب الكلّي. وصفة "كلّي" تعني أن الأمر يتعلق بالاقتصاد القومي في مجموعه، أي لكلّ ما يعرض من ناتج وكل ما يُطلب من ناتج.(1)


(1)- محمد دويدار، مرجع سابق الذكر، ص231-232.

بالنسبة للعرض الكلّي، ينتج المنظمون (في كل الاقتصاد القومي) من أجل البيع وتحقيق الرّبح النقدي. وإذا ما توقّعوا (والتوقعات تلعب دورا حيويا في النظام النظري لكينز) تحقيق إيرادات في فترة مستقبلة(عندما يبيعون منتجاتهم) يقدمون على الإنفاق على المدخلات المختلفة المستخدمة في عملية الإنتاج وعلى الأخصّ على شراء القوّة العاملة. ومن ثمّ يمكن القول أن ّ كلّ مستوى من مستويات الإيرادات المتوقعة يقابله مستوى من استخدام الموارد، أي من العمالة. وعليه يكون لدينا نوع من العلاقة المنتظمة بين عدد العمال الذين يرغب المنظمون في تشغيلهم (ع) والإيرادات الكلية التي يتوقعونها. هذه العلاقة تسمّى دالّة العرض الكلّي: وهي تقول لنا أنّ مستوى العمالة يتحدد كدالة للإيرادات المتوقعة




بالنسبة للطلب الكلي، إذا كانت الإيرادات المتوقعة تحدد قرارات التشغيل، فإن هذه الأخيرة تؤدي إلى إنتاج سلع وخدمات وتكون مناسبة لخلق تدفقات نقدية تذهب لأصحاب عناصر الإنتاج: تدفقات من الأجور النقدية، وتدفقات من الريع النقدي والفائدة وتدفقات من الأرباح.
هذه التدفقات النقدية تمثل دخول أصحاب عناصر الإنتاج. وهي دخول يمكن إنفاقها على شراء السلع والخدمات الاستهلاكية والسلع والخدمات الاستثمارية. وعليه يخصص جزء من هذه الدخول بواسطة الأفراد لشراء السلع الاستهلاكية ويسمى الطلب الخاص على الاستهلاك بصفة عامة. كلّما كان حجم العمالة كبيرا كلما زاد الدخل وكلما زاد طلب الأفراد على السلع الاستهلاكية. جزء آخر من الدخول يخصصه الأفراد لشراء السلع الاستثمارية ويمثل طلبا خاصا على الاستثمار. ويذهب جزء ثالث من الدخول إلى الدولة (إما مباشرة أو عن طريقة الضرائب والاقتراض من الأفراد) تستخدمه في شراء السلع الاستهلاكية والسلع الاستثمارية ويسمى الطلب العام على الاستهلاك والاستثمار.(1)




(1)- محمد دويدار، مرجع سابق الذكر، ص 232-233.


عند كل مستوى للعمالة يمثل مجموع الإنفاق الخاص على الاستهلاك والإنفاق الخاص على الاستثمار والإنفاق العام، يمثل مجموع هؤلاء الطلب الكلي. وتسمى العلاقة بين الإنفاق الكلي ومستوى العمالة بدالة الطلب الكلي: وهي تقول أن مستوى العمالة يتحدد كدالة للإنفاق الكلي.



ويحدد تلاقي هذين المنحيين (منحنى العرض الكلي ع ع ومنحنى الطلب الكلي ط ط) مستوى العمالة الذي يحقق أقصى ربح للمنظمين. وهو المستوى الذي تتحقق عنده بالفعل الإيرادات التي توقعها المنظمون، ومن ثمّ لا يكون لديهم دافعا إلى تغيير سياستهم في التشغيل. هنا نكون بصدد وضع التوازن العام، وهو وضع يبين حجم العمالة الفعلية التي تتحقق في لحظة زمنية معينة. ويسمى الطلب الكلي عند نقطة التوازن هذه بالطلب الفعال.(1)


(1)- محمد دويدار، مرجع سابق الذكر، ص234.
ولا يمكن أن يكون مستوى العمالة الذي تحدده نقطة التوازن أعلى من مستوى التشغيل الكامل، أي أعلى من العمالة التي تتحقق باستخدام كل القوة العاملة والقوة المادية الموجودة تحت تصرف المنظمين في الزمن القصير. وإنما ليس هناك في الاقتصاد الرأسمالي ما يحول دون أن يكون مستوى العمالة الذي تحدده نقطة التوازن عند مستوى أقل من مستوى العمالة الكاملة. ذلك أن الطلب الفعال الذي يحقق العمالة الكاملة هو حالة خاصة تمثل الوضع الأمثل، فإذا ما كان الطلب الفعال غير كاف لتحقيق هذا الوضع الأمثل فمن الممكن أن يتحقق التوازن عند مستوى للعمالة يترك جزاءا من القوة العاملة المتاحة في حالة بطالة عند مستوى الأجور الحقيقية الموجود. هنا يكمن جوهر نظرية كينز.
ولا يأتي تحليل كينز بجديد بالنسبة لدالة العرض الكلي *. الجديد نجده في تحليله الخاص بالطلب الفعال الذي يتوقف عليه حجم العمالة ومن ثمّ مستوى الدّخل القومي. كيف يتحدد إذن هذا الطلب الكلي؟
ينجم عن العمالة إنتاج يتمثل في كمية من السلع و الخدمات الاستهلاكية و الإنتاجية . هذا من ناحية . من ناحية أخرى . ينجم عن العمالة خلق دخل كلى (هو دخل الطبقات الاجتماعية المالكة لعناصر الإنتاج).هذا الدخل الكلي يمثل مصدر الطلب الكلي الذي يمكن أن يوجه لشراء السلع الاستهلاكية و السلع الإنتاجية.وعليه يكون الناتج الكلي قيمة متساوية للدخل الكلي الذي يوجه للإنفاق على الاستهلاك و الاستثمار.
فإذا افترضنا أن دالة العرض الكلي معطاة,وهو الفرض الذي يفترضه كينز,تمثلت الفكرة الأساسية في أن العمالة تتحدد بالطلب الكلي الذي يتحدد بدوره بالإنفاق على الاستهلاك و بحجم الاستثمار.فإذا ما جردنا مؤقتا من الإنفاق العام(إنفاق الدولة) يتكون الطلب الكلي من طلب الأفراد على السلع الاستهلاكية(أي الطلب الخاص على الاستهلاك)وطلب الأفراد على السلع الاستثمارية(أي الطلب الخاص على الاستثمار)لنرى كيف يتحدد كل من هذين الطلبين.
*يتوقف طلب الأفراد على الاستهلاك على:مستوى الدخل الذي يحصلون عليه:بصفة عامة كلما زاد الطلب على الاستهلاك وإنما بمعدل يقل عادة عن معدل زيادة الدخل,وذلك لأن الاستهلاك يتوقف كذلك على الميل الحدي للاستهلاك,وهو علاقة تبين القدر من الزيادة في الدخل الذي سيخصص لزيادة الاستهلاك عند كل مستوى من مستويات الدخل.هنا تلزم التفرقة بين الميل المتوسط للاستهلاك، الذي يبين القدر من الدخل، وليكن 80 جنيها مثلا، الذي يخصص للاستهلاك عندما يكون الدخل مساويا لـ 100 جنيه مثلا. هنا يكون الميل المتوسط للاستهلاك هو 8/10. أما الميل الحدي للاستهلاك فيبين القدر من الزيادة في الدخل الذي يخصص لزيادة الاستهلاك. فإذا زاد الدخل إلى 10 جنيهات مثلا انفق منها سبعة جنيهات لزيادة الاستهلاك كان الميل الحدي للاستهلاك 70 في المائة.
ويرى كينز أن زيادة الدخل لا تمتص بأكملها لزيادة الإنفاق على الاستهلاك في الاقتصاديات الرأسمالية المتقدمة. أي أن الميل الحدي للاقتصاد في مجموعه يكون دائما أقل من الواحد الصحيح. بالإضافة لذلك يعتبر كينز هذا الميل الحدي للاستهلاك مستقرا في الزمن القصير.(1)

(1)- محمد دويدار، مرجع سابق الذكر، ص ص 235-237.

أما بالنسبة لطلب الأفراد على الاستثمار، فتتوقف قرارات الاستثمار على توقعات الربح. هذه التوقعات ترتكز على تقديرات الأفراد المستثمرين فيما يخص حالة الأعمال في المستقبل. وعليه يتميز الطلب على الاستثمار، في ارتكازه على هذه التوقعات الفردية، بأنه طلب غير مستقر. هذا الطلب يتوقف على الدافع للاستثمار. هذا الدافع للاستثمار يتوقف بدوره، من وجهة نظر من يتخذ قرارات الاستثمار، على العلاقة بين:
*سعر الفائدة، الذي يتعين على المستثمر أن يدفعه إذا ما اقترض رأس المال النقدي ليقوم بالاستثمار، وذلك الذي يحصل عليه إذا ما وظف رأسماله النقدي في استثمار يحصل منه على صكوك دائنة. ويعتبر كينز سعر الفائدة ظاهرة نقدية بحتة، ويتحدد عنده بتلاقي الطلب على النقود وعرض النقود.
*وبين ما يسميه كينز بالكفاءة الحدية لرأس المال، التي تعبر عن العلاقة بين مجموع العائد المتوقع من الأصل الرأسمالي طوال حياته المستقبلة وإنما مقيما بقيمته الحالية (أي عند البدء في الاستثمار) وثمن شراء هذا الأصل، أي الثمن الذي يعرض به أو نفقة استبداله. هذه الكفاءة الحدية لرأس المال هي سعر الخصم الذي يجعل القيمة الحالية لسلسلة العائد المتوقع طيلة الحياة المستقبلية للأصل الرأسمالي مساوية لثمن شراء هذا الأصل.
وعليه يتحدد الطلب على الاستثمار بنوع من الموازنة التي يقوم بها المستثمرون بين الكفاءة الحدية لرأس المال وسعر الفائدة.
يتحدد مستوى العمالة إذن بفضل تلاقي العرض الكلي والطلب الكلي. وذلك على أساس افتراض ثبات الأثمان (بما فيها الأجور). هذا التلاقي يحقق التوازن الذي يحدد مستوى الناتج والدخل، وإنما ليس بشرط أن يكون التوازن عند مستوى العمالة الكاملة:
- فقد يتحقق التوازن عند مستوى أدنى من مستوى التشغيل الكامل، كما يظهر على الشكل البياني 1. (1)



(1)- محمد دويدار، مرجع سابق الذكر، ص ص 237-238.
هنا يقل مستوى الناتج القومي المتحقق عن المستوى الذي يمكن تحقيقه باستخدام كل القوة العاملة والموارد المادية الموجودة تحت تصرف المجتمع: هذا المستوى أدنى من مستوى العمالة الكاملة. ولا يتحقق مستوى العمالة الكاملة نظرا لعدم كفاية الطلب الكلي الفعال. ويظهر الفرق بين الطلب الكلي الفعال المتحقق والعرض الكلي الذي يتوافق مع مستوى التشغيل الكامل في ثغرة انكماشية تنعكس في صورة بطالة للقوة العاملة وتعطّل للطاقة المادية. ولكي يتحقق مستوى التشغيل الكامل يتعين زيادة الطلب الكلي إما بزيادة الاستهلاك(الخاص والعام)، أو بزيادة الاستثمار (الخاص والعام)، أو بزيادتهما معا. وكقاعدة عامة يمكن، وفقا لتحليل كينز، زيادة الناتج القومي بزيادة الطلب الكلي الفعال دون تغير في المستوى العام للاثمان طالما أن الاقتصاد القومي لم يصل إلى مستوى العمالة الكاملة (ذلك على فرض سيادة المنافسة، وقد رأينا أن كينز يجرّد من درجة المنافسة كفرض يقوم عليه نموذجه التحليلي).


كما يوجد افتراض مستوى للتوازن أعلى من مستوى التشغيل الكامل (فرض احتمالي)وذلك عندما يزيد الطلب الكلي النقدي على الطلب اللازم لتحقيق العمالة الكاملة. ويمثل الفرق بين الطلب الكلي و العرض الكلي الذي يتوافق مع مستوى التشغيل الكامل ثغرة تضخمية تنعكس في صورة ارتفاع عام ومستمر في الأثمان.(1)



(1)- محمد دويدار، مرجع سابق الذكر، ص238.

على فرض أن الاقتصاد مغلق(أي لا يتعامل مع العالم الخارجي) ولا يوجد تحت تصرف الاقتصاد القومي موارد تمكن من تحقيق مستوى التوازن الاحتمالي هذا(الذي يكون عنده الناتج القومي مساويا ل وع).وتنعكس زيادة الطلب النقدي في ارتفاع في مستوى الأثمان يخفض من قيمة النقود ويؤثر على الدخول الحقيقية لمختلف الطبقات والفئات. بعض ذوي الدخول يستطيع زيادة دخوله النقدية، ومن ثمّ زيادة دخله الحقيقي أو على الأقل الإبقاء عليه دون تغيير رغم ارتفاع الأثمان. مثال هؤلاء الفئات الاجتماعية التي تحصل على الأرباح كدخل. البعض الآخر، من ذوي الدخول النقدية الثابتة أو تلك التي لا تتوافق الزيادة فيها مع معدل ارتفاع الأثمان كالأجور، لا يستطيع أن يزيد من دخله النقدي أو يتمكن من زيادته وإنما بمعدل أقل من معدل ارتفاع الأثمان، فيقل دخله الحقيقي وينقص من إنفاقه على الاستهلاك. وقد يستمر تناقص الطلب الكلي حتى يتحقق التوازن بين الطلب الكلي والعرض الفعلي عند مستوى العمالة الكاملة.
القاعدة إذن هي أنه طالما كان مستوى العمالة أقل من مستوى العمالة الكاملة يكون من الممكن زيادة الناتج القومي(الدخل القومي)بزيادة الطلب الكلي دون ارتفاع الأثمان (على فرض سيادة المنافسة).وعندما يصل مستوى العمالة إلى مستوى العمالة الكاملة تنعكس كل زيادة في الطلب الكلي (النقدي)في ارتفاع في مستوى الأثمان.
إلا أنه قد يحدث ارتفاع في الأثمان قبل أن تصل إلى مستوى العمالة الكاملة ويمكن أن يتحقق هذا في نظر كينز في حالتين:
*في الحالة الأولى يعود الارتفاع في الأثمان إلى أن عناصر الإنتاج ليست متجانسة ولا يمثل إحداها بديلا كاملا للعناصر الأخرى.فإذا نقص عرض أحد هذه العناصر (عمال فنيين مثلا)أو أحد السلع.ولم تمثل العناصر الأخرى أو السلع الأخرى بديلا,ارتفع الثمن في فرع من فروع الإنتاج,لوجود هذا الاختناق و نظرا لترابط فروع الإنتاج قد ينتشر ارتفاع الثمن من فرع إلى آخر إلى أن يعم الاقتصاد القومي.في هذه الحالة يحدث التضخم مع وجود البطالة و الطاقة المادية المعطلة.
*في الحالة الثانية يرجع سبب ارتفاع الأثمان إما إلى زيادة في الأجور تتحقق عن طريق مطالبة نقابات العمال بها,سرعان ما تنتشر من فرع لآخر.وإما إلى انتهاز المنتجين فرصة زيادة الطلب النقدي على بعض السلع لرفع الأثمان رفعا سرعان ما يعم الاقتصاد القومي.ولكي يمكن لهؤلاء المنتجين أن يرفعوا الأثمان لابد أن تكون لهم بعض السيطرة الاحتكارية.
في هاتين الحالتين نجد الظاهرة التضخمية موجودة جنبا إلى جنب مع بطالة جزء من القوة العاملة وتعطل جزء من الطاقة الإنتاجية المادية.و الظاهر أن مقصود كينز أن مستوى العمالة في هاتين الحالتين لا يكون أدنى بكثير من مستوى العمالة الكاملة.(1)

(1)- محمد دويدار، مرجع سابق الذكر، ص 238-239.

وهذا الوضع أصبح يمثل الوضع الغالب في الاقتصاديات الرأسمالية منذ الحرب العالمية الثانية, خاصة لو تذكرنا تزايد الشكل الاحتكاري للمشروعات (وهو ما جرد منه كينز). وهو وضع بدأ يتغير كيفيا منذ بداية السبعينات حين بدأت الاقتصاديات الرأسمالية المتقدمة تعرف مستويات متدنية للعمالة تاركة نسبة معتبرة من القوة العاملة في حالة بطالة ومن قوى الإنتاج المادية في حالة تعطل جنبا إلى جنب مع معدلات مرتفعة للتضخم. وتفسير مثل هذا الوضع لا يمكن أن يصح لو اقتصرنا على أداء الاقتصاد الرأسمالي في الزمن القصير و إنما تلزم دراسة كل حركة الاقتصاد الرأسمالي في فترات زمنية طويلة جدا للتعرف على الاتجاه العام لهذه الحركة و ما يتخللها من تقلبات في الزمن القصير.
على هذا النحو يتحدد مستوى العمالة في الاقتصاد القومي بتلاقي العرض الكلي و الطلب الكلي. عند نقطة التوازن, وهي ليست بالمحتم النقطة التي تمثل العمالة الكاملة.في نظر كينز لا تثير دالة العرض الكلي إلا القليل من الأفكار غير الشائعة باعتبار أن العرض الكلي يتوقف على الشروط المادية للإنتاج. وعليه تتركز مساهمة كينز في دراسة دالة الطلب الكلي يقدم عنها مفاهيم جديدة سرعان ما تنتشر لتحتل مكانا خاصا في الفكر الاقتصادي الأكاديمي في المجتمعات الغربية, وكذلك كأفكار تهدي السياسة الاقتصادية للدولة الرأسمالية في هذه المجتمعات, الأمر الذي يستلزم منا أن نرى هذه المفاهيم بشيء من التفضيل. (1)


(1)- محمد دويدار، مرجع سابق الذكر، ص 240-241.


المطلب الثاني: نظرية الاستثمار والدخل.

1/العلاقة بين الاستثمار والادخار والدخل:
لقد ابتعد "كينز" في تحليله لنظرية الفائدة عن تحليل التقليديين، فقد عالج التقليديون هذا الموضوع من مدخل نظرية كمية النقود,أما كينز فمدخله كان الدخل الوطني من تحليله لمفهوم الاستثمار,ولتوضيح العلاقة بين الاستثمار و الدخل و الادخار, نستعمل الرموز التالية: (y) الدخل,(i) الاستثمار,(s) الادخار,(q) الإنتاج,(c) الاستهلاك.
وعليه فنظرية كينز لهذه العلاقة تظهر في المعادلة التالية:
الدخل =قيمة الإنتاجy=q……(1)
الدخل=الاستهلاك+الاستثمار y=c+i…… (2) .
الاستثمار=الدخل-الاستهلاك. i=y-c…… (3)
الدخل =الاستهلاك +الادخار. y=c+s…… (4)
الادخار =الدخل- الاستهلاك. s=y-c…… (5)
ومن المعادلة (3) و (5) نجد الاستثمار = الادخار أي: s=i.

ومن هذا الاستنتاج يتبين أن كينز لم يأت بجديد على تحليل التقليديين حيث سلموا بشيء من الغموض أن الادخار الكلي يساوي الاستثمار الكلي وعليه بات الاختلاف بينهم و بين كينز في الأسباب و المتغيرات دون النتائج.
فأي زيادة في الادخار تؤدي إلى زيادة في الاستثمار,إلا أن ما أضافه كينز في نظريته هو البحث عن تحديد من هو المتغير التابع, ومن هو المتغير المستقل,فتوصلت النظرية التقليدية ببداهة مطلقة إلى أن الادخار يؤثر مباشرة في الاستثمار,أما كينز فتوصل إلى عكس ذلك,فجعل الاستثمار هو الذي يؤدي تلقائيا إلى الادخار من خلال ما يحدثه الاستثمار من تغير في الدخل عن طريق مضاعف الاستثمار.
**مضاعف الاستثمار:
تقوم نظرية كينز في مفهومها العام على أن التغير في كمية النقود,يؤثر على الاستثمار الذي بدوره يحدد مستوى الدخل و الإنتاج و التشغيل,عن طريق ما يسمى بالمضاعف.
تقوم هذه الفرضية على أن دالة الاستهلاك معلومة ومحددة,وعليه فإن مستوى الدخل سيتوقف على حجم الاستثمار ومقداره.فإذا كان الاستثمار كبيرا(عند مستوى منخفض من سعر الفائدة),كان حجم الدخل مرتفعا,والعكس صحيح إذا كان مستوى الاستثمار منخفضا سيكون حجم الدخل منخفضا أيضا.(1)



(1)- بن علي بلعزوز، مرجع سابق الذكر، ص 41-42.

وتفسير ذلك يعود إلى أن الادخار يعد عاملا سلبيا, حيث يؤدي إلى نقص حجم الطلب على السلع و الخدمات. وإذا لم يعوض هدا العامل السلبي بالعامل الإيجابي وهو الاستثمار,فإن الطلب الكلي سيكون أقل من حجم العرض الكلي,فينتج عن ذلك دخول الاقتصاد في دورة انكماشية,تؤدي إلى انخفاض مستوى التشغيل و بالتالي الدخل الوطني.
أما إذا كان الاستثمار أكبر من الادخار,فإن حجم الإنتاج و التشغيل سيكونان متزايدين, أما ا تساوى الادخار و الاستثمار فإن مستوى التشغيل والدخل (الإنتاج) سيبقيان في حالة ثبات وفي مستوى من التوازن
إذن فكرة المضاعف عند كينز تقوم على مقارنة الأحجام النسبية للزيادة النسبية في الاستثمار مع الزيادة الكلية النهائية للدخل.أو بتعبير آخر المضاعف هو عدد المرات التي تتضاعف بها الزيادة في الاستثمار بإحداث رد فعل على الاستهلاك مما يؤدي في النهاية إلى زيادة الدخل الوطني.
كما يقصد بمضاعف الاستثمار ذلك المعامل العددي الذي يبين مدى الزيادة الكلية في الدخل الوطني التي تتولد عن حدوث زيادة في الاستثمار. ذلك أن الميل الحدي للاستهلاك يلعب دورا أساسيا في تحديد قيمة مضاعف الاستثمار، ولتوضيح هذه الفكرة رياضيا نقوم بما يلي:
نرمز ل:مضاعف الاستثمار(T), الزيادة في الاستثمار(di), الزيادة في الدخل(dy) , الزيادة في الاستهلاك(dc), ولما كان مضاعف الاستثمار يعتمد على الميل الحدي للاستهلاك وحيث أن هذا الأخير يقاس بنسبة التغير في الاستهلاك(dc) إلى التغير في الدخل(dy)، وبما أن العلاقة بين المضاعف والعكس صحيح، أي أن المضاعف يتناسب عكسيا مع الميل الحدي للادخار.
ويمكن توضيح ذلك كله رياضيا على النحو التالي:
بما أن المضاعف: dy=T.di…(1)
T=dy/di…………..(2)
و لما كان: y=c+i
فإن: dy=dc+di………..(3)
أو: di=dy-dc………...(4)
بقسمة طرفي المعادلة(4) على dy نحصل على المعادلة التالية:
Di/dy=1-dc/dy……….(5)
Dy/di=1/(1-dc/dy)……(6)
بقسمة 1 على كل من طرفي المعادلة(5) نحصل على المعادلة الآتية:
أي أن مضاعف الاستثمار (T): الميل الحدي للاستهلاك T=1/1-
ولما كان الميل الحدي للادخار = 1- الميل الحدي للاستهلاك، فإن مضاعف الاستثمار (T): الميل الحدي للادخار / T=1 أي أن المضاعف يساوي مقلوب الميل الحدي للادخار.(1)

(1)- بن علي بلعزوز، مرجع سابق الذكر، ص 42-43.

وتظهر الدراسة أهمية وأثر نظرية المضاعف في الواقع العملي، حيث تسمح لنا بشكل عام أن نعرف إذا ما قامت المشروعات المختلفة بزيادة إنفاقها الاستثماري، في حال وجود طاقــات إنتاجية معطلة في الاقتصاد، فمن المتوقع أن يترتب عن ذلك حدوث زيادة أكبر منها في الإنتاج والدخل والعمالة، كما يمكننا معرفة مقدار الزيادة في الاستثمار والميل الحدي للاستهلاك الخاص بالمجتمع (أو الميل الحدي للادخار)، أن نقدر مقدار الزيادة الناتجة في الدخل الوطني.
أما نقطة الاختلاف الثانية بين كينز والتقليديين، في هذا الموضوع هو أن التقليديين يعتبرون الادخار دالة لمتغير سعر الفائدة، أما كينز وإن كان لا يختلف عن التقليديين في المسميات، ما يقصد به الطلب على الاستثمار يشبه تماما ما يقصده الكلاسيك بالطلب على رأس المال- إلا أن وجه الاختلاف يتضح حينما يعالج الميل للاستهلاك والميل للادخار، فالكلاسيك يعتبرون سعر الفائدة عاملا فعالا ومحددا في التأثير على الادخار، ولكن هذا التصور والتفسير عند كينز غير صحيح، فافتراض ثبات الدخل يتعارض تماما مع إمكانية حدوث تغير مستقل لكل من المنحنيين.
فالنظرية التقليدية إذا تفترض أن تغير منحنى الطلب على رأس المال لا يؤدي إلى تغير في وضع منحنى الغرض، وإنما يرفع سعر الفائدة فتزداد الرغبة في الادخار ويتحقق التعادل بين الطلب على رأس المال وبين عرض الادخار عند هذا المستوى المرتفع لسعر الفائدة. وبعبارة أخرى ترى النظرية التقليدية ضرورة ثبات مستوى الدخل بالرغم من تغير حجم الاستثمار، وهو فرض لم يقبل به "كينز" إطلاقا، فنظريته تعتبر أن التغير في منحنى الطلب على الاستثمار يؤدي إلى تغير في وضع العرض بسبب تغير الدخل نتيجة تغير الاستثمار من خلال أثر المضاعف، وعليه فهو يرى أن الادخار هو دالة لمتغير الدخل وليس لمتغير سعر الفائدة، ويبقى على أن الاستثمار هو دالة لمتغير سعر الفائدة.
2-العوامل التي تتوقف عليها الكفاية الحدية لرأس المال:
تعتبر الكفاية الحدية لرأس المال وسعر الفائدة العنصرين الأساسيين في تحديد حجم الاستثمار، ومن البديهي أن المنظمين ورجال الأعمال لا يقومون باتخاذ قرار الاستثمار إلا إذا توقعوا الحصول على عائد مغر حقا، أي أن الكفاية الحدية لرأس المال تتوقف أساسا على توقعات أصحاب المشاريع حول مقدار العائد الصافي الذي سيحصلون عليه من خلال قيامهم باستثمار معين.
وبتعبير آخر يجب أن يكون العائد الذي يتم الحصول عليه من الاستثمار الأعلى من العائد البديل الذي يمكن أن يحصلوا عليه بتوجيه مدخر اهتم إلى استخدامات أخرى كشراء الأسهم والسندات هذا من جهة، وأن يكون العائد أو الغلة مساوية في أسوء الظروف لسعر الفائدة من جهة أخرى.
والنتيجة أن المنظم لكي يقبل على الاستثمار في أصل رأسمالي معين فسوف يقوم بالموازنة بين العائد الذي يتوقع أن يغله هذا الأصل خلال سنوات حياته وبين ثمن تكلفه أو ما يتحمله من نفقات حاضرة في سبيل الحصول عليه في الحال، حيث عن طريق المقارنة بين هاتين القيمتين يتم معرفة مدى كفاءة هذا النوع وذاك من أنواع الاستثمار في تحقيق أقصى الأرباح.

(1)- بن علي بلعزوز، مرجع سابق الذكر، ص44-45.

ولما كان المستثمر في أغلب الأحيان لا يملك رأس المال، ولكنه يقوم باقتراضه، ففي هذه الحالة يجب أن تعطي الغلاة الصافية المتوقعة من الاستثمار الفائدة على رأس المال المقترض على الأقل.
فلو افترضنا أن المنظمة سيمول مشروعات استثمارية بالإقراض ويصدر في مقابل ذلك سندات تحمل سعر فائدة ثابت، فإن العائدة المتوقعة من استثمار وحدة واحدة من رأس المال (الكفاية الحدية لرأس المال ) فلا يجب أن تقل بحال ما عن سعر فائدة السندات، حيث يكون قرار الاستثمار صائبا وسليما.
فالكفاية الحدية لرأس المال يقصد بها، النسبة بين العائد السنوي المتوقع الحصول عليه من سلعة رأسمالية معينة خلال مدة حياتها ككل بعد طرح كافة التكاليف (باستثناء الفائدة)، وبين ثمن هذه السلعة الرأسمالية في الوقت الحاضر.
إذا تعرف الكفاية الحدية لرأس المال بأنها نسبة الغلة المتوقعة من الاستثمار في أصل من الأصول إلى ثمن عرض هذا الأصل أو تكلفة إحلاله.
أما التعريف الدقيق الذي عرف به "كينز" الكفاية الحدية لرأس المال فهو أنها تعادل سعر الخصم الذي يجعل القيمة للغلاة السنوية المتوقعة من الاستثمار في أصل من الأصول مساواة لتكلفة إحلال هذا الأصل.
ولبيان ذلك رياضيا نتبع الطريقة التالية:
نرمز للغلاة المتوقعة لأصل ما(آلة مثلا) بالرمز(k)، ويفرض أن المنظمة يحصل عليها في شكل دفعات سنوية فإن الغلاة المتوقعة تصبح: k1+k2+k3…..Kn
وإذا كانت (R) هي سعر الفائدة السائدة في السوق (N) تعبر عن فترة (مدة) حياة الآلة.
فإن (E) التي تعبر عن القيمة الآلة الحالية للاستثمار هي:
k1 k2 k3 kn
+ (R+1)2 + (R+1)3 +…… (R+1)n (R+1) = E
وطالما أن قيمة الآلة (كما تحددها(R ;K) تزيد عن ثمن عرض أو نفقة الإحلال التي نرمز لها بالرمزH
فمن المربح أن يقدم المنظم على الاستثمار, أي أن المنظم عندما يقرر القيام بالاستثمار في سلعة رأسمالية ما, فإنه يقارن بين القيمة الحالية لهذا الاستثمار على النحو الذي سبق توضيحه E والتي تعبر عن مجموع الدخول و الأرباح المنتظرة التي تحققها استخدام السلعة خلال سنوات حياتها المتوقعة, وبين النفقة النقدية الضرورية للحصول على السلعة الرأسمالية أو ما يسمى بتكلفة إحلال الاستثمارH, وهذه الأخيرة تعبر عن نفقة إحلال وحدة رأس المال.(1)
ومنه يمكن حساب معدل الكفاية الحدية لرأس المال بنفس الطريقة:
k1 k2 k3 kn
+ (U+1)2 + (U+1)3 +…… (U+1)n (U+1) = H

(1)- بن علي بلعزوز، مرجع سابق الذكر، ص46-47.

حيث U ترمز إلى الخصم الذي يؤدي إلى التعادل بين القيم الحالية للتدفقات السنوية وبين ثمن العرض أو نفقة الإحلال.
وطالما أن U أكبر منR أي أن معدل الكفاية الحدية لرأس المال أكبر من سعر الفائدة السائد في السوق,فإنه من المربح للمنظم أن يقدم ويستثمر في الاستثمار حتى تتعادل U معR ...وبتعبير آخر يعمل المنظم على مزيد من الاستثمار في كل مرة تكون فيها الكفاية الحدية لرأس المال أكبر من سعر الفائدة السائد(U ;R) ويمثل الفرق بينهما ربحا صافيا يحصل عليه المنظم, ولن يتوقف عن الاستثمار إلا عندما يتعادل أو ينخفض معدل الكفاية الحدية لرأس المال,عن سعر الفائدة,حيث يكون الفرق بينهما خسارة يتحملها المنظم.

ويمكن إيجاز أهم مميزات الكفاية الحدية لرأس المال في النقاط التالية:
-منحنى الكفاية الحدية لرأس المال هو منحنى سلبي (متناقص).
-انخفاض العائد المتوقع من الأصل نتيجة زيادة حجم الاستثمار وفقا لقانون الغلة المتناقصة.
-ارتفاع ثمن العرض, فالعائد المتوقع سوف ينخفض نتيجة التوسع في إنتاج الأصول وإمكان إشباع الطلب على السلع التي تنتجها هذه الأصول, بدرجة أكبر و من ثم تقل الحاجة إلى إنشاء أصول جديدة مماثلة.
- يرى كينز أن الحافز على الإنتاج لكمية معينة من السلع الرأسمالية يتوقف على الكفاية الحدية لرأس المال ومدى ارتفاعها نسبيا عن سعر الفائدة,وعليه فسعر الفائدة يلعب دورا هاما في تحديد الاستثمار وحجم التوظيف.(1)




(1)- بن علي بلعزوز، مرجع سابق الذكر، ص48.


المطلب الثالث: نظرية تفضيل السيولة:

بدأ كينز تحليله عن السبب الذي يمكن أن يدفع شخصا ما تفضيل حيازة ثروته في شكل لا يحقق له أي فائدة أو عائد بسيط عن حيازتها في شكل يحقق له فائدة.وبإدخال عامل عدم التأكد لسعر الفائدة في المستقبل,فإن شكل حيازة النقود يكزن له أهمية,ومن هنا تظهر أهمية تفضيل السيولة في بناء نظرية جديدة ستكون لها انعكاسات ذات أهمية بالغة على التحليل النقدي و الاقتصادي.(1)
ويحدد سعر الفائدة طبقا لعاملي الطلب على النقود و كذلك عرض النقود.
أ- الطلب على النقود:
يقصد كينز بتفضيل السيولة الدوافع التي تحمل الفرد على الاحتفاظ بالثروة في شكل سائل و يرجع دوافع الطلب على النقود إلى 3أغراض هي:
1- دافع المعاملات :
ويقصد به توافر السيولة أي النقود من أجل المعاملات الجارية,وضرورات الحياة اليومية, ويتوقف هذا الدافع على الفترة الزمنية اللازمة للحصول على الدخل ويزيد الطلب بدافع المعاملات كلما زادت الفترة و يقل كلما قلت الفترة الزمنية اللازمة للحصول على الدخل, ومن ناحية أخرى يتوقف على حجم الدخل المحقق, و العلاقة طردية بين حجم الدخل و الطلب على النقود بدافع المعاملات,أي عندما يزيد الدخل يزيد الإنفاق على السلع و الخدمات وبالتالي يزيد الطلب على النقود و العكس صحيح.
ومن الممكن أن ننظر إلى هذا الدافع من ناحية المستهلكين و من ناحية المنظمين, فمن ناحية المستهلكين ,يسمى دافع الدخل وهنا يتوقف مقدار احتفاظ المستهلكين بكمية النقود على طول الفترة الزمنية التي يحصلون فيها على الدخل و العكس صحيح, ومن ناحية أخرى المنظمين و يسمى بدافع التجارة ويعني هذا الاحتفاظ بالنقود من أجل القيام بعمليات الإنتاج وتسهيل المعاملات التجارية من دفع أجور العمال وشراء المواد الأولية,وكلها معاملات جارية.
ولذلك فإن الطلب على النقود بدافع المعاملات يتوقف على التغير في أسعار الدخل و ليس التغير في أسعار الفائدة.(2)



(1)- بن علي بلعزوز، مرجع سابق الذكر، ص48.
(2)- عبد المطلب عبد الحميد، إقتصاديات النقود والبنوك (الأساسيات والمستحدثات)، الدار الجامعية الإسكندرية، سنة2007م، ص302..
2- دافع الاحتياط:
حيث تطلب النقود بدافع الاحتياط وبالتالي يمكن استخدام السيولة في مواجهة النفقات غير المتوقعة مثل خطر البطالة, المرض, الحوادث, ويرتبط أساسا دافع الاحتياط بالعامل النفسي و الشخصي للأفراد, فنجد أن الشخص المتشائم دائما يلجأ إلى الاحتفاظ بالنقود لغرض الاحتياط ومواجهة الطوارئ,مثل حالات المرض أو حالات الركود الاقتصادي وبالتالي في حالة الانتعاش والرواج يقل الطلب على النقود لأغراض الاحتياط أما حالات الكساد فإنها تؤدي إلى زيادة الطلب على النقود لأغراض الاحتياط وبالتالي لا يرتبط ذلك بالتغيرات في سعر الفائدة ولكن سيرتبط أكثر بالتغيرات في مستوى الدخل.فالرجل الغني يميل إلى الاحتفاظ بكمية أكبر من النقود من أجل دافع الاحتياط عن تلك الكمية التي يحتفظ بها من أجل دافع الاحتياط و الطوارئ.(1)
3-دافع المضاربة:
يبين كينز أن الطلب على النقود لغرض المضاربة يرتبط ارتباطا وثيقا بسعر الفائدة وتعتبر الأرصدة النقدية التي تحتفظ بها الأفراد لأغراض المضاربة شديدة الحساسية للتغير في سعر الفائدة وبهذا تختلف عن الدافعين السابقين في الطلب على النقود,فهناك علاقة تابعية بين الأرصدة النقدية المطلوبة لأغراض المضاربة وبين تغيرات سعر الفائدة.
وقد رأى كينز أن سعر الفائدة يتحدد أساسا بميل أفراد المجتمع إلى الاحتفاظ بالنقود لأغراض المضاربة وبكمية النقود التي يمكن الحصول عليها لتحقيق هذا الغرض.
ويقول كينز أن تفضيل الأفراد الاحتفاظ بالأرصدة نقدية لمدة معينة من الزمن والتضحية بالدخل الذي يمكن الحصول عليه من استثمارهم لهذه الأرصدة في أوراق مالية مثلا يرجع إلى عدم تمكن الأفراد من مسار سعر الفائدة في المستقبل.
ولقد قام كينز بتوضيح الطلب على النقود لغرض المضاربة على أساس المقارنة بين النقود من ناحية والسندات من ناحية أخرى, كون السندات قريبة من النقود من حيث درجة السيولة ولا سيما السندات الممتازة.
فعلى الفرد أن يقارن بين التخلي عن الفائدة التي تكتسب من اقتناء السند من ناحية والتخلي عن درجة من السيولة مقابل الاحتفاظ بالنقود بدلا من السندات من ناحية أخرى.أضف إلى ذلك أن كينز افترض أن الأفراد بشكل عام لهم ميل لممارسة المضاربة في حال السندات وتحمل مخاطرتها المحدودة.والسند له قيمتان نقديتان:
- القيمة النقدية الاسمية: وهي القيمة التي يصدر فيها السند وتبقى ثابتة إلى حين تصفية السند نهائيا كدين على المشروع أو المنشأة أو الهيئة الحكومية التي أصدرته وذلك في تاريخ آجل,وحينئذ ترد هذه القيمة إلى حائز السند.(2)

(1)- عبد المطلب عبد الحميد، مرجع سابق الذكر، ص303.
(2)- منهل مطر ذيب شوتر، رضوان وليد العمار، النقود والبنوك، مؤسسة آلاء للطباعة والنشر،الطبعة الأولي، سنة1996م.ص 98-99.
- القيمة النقدية الجارية: وهي عبارة عن السعر الجاري للسند في السوق وهي تتناسب عكسيا مع سعر الفائدة في السوق.ويمكن التنبؤ بالتقلبات فيها بدرجة أو بأخرى من الثقة.
فالفرد الذي يقوم بعملية المضاربة بشراء سند بقيمة نقدية معينة بغرض تحين الفرصة للبيع في تاريخ لاحق بقيمة مرتفعة نسبيا,أما إذا أخفق الفرد في ذلك فإن المخاطرة تكون قليلة على اعتبار أن الفرد يمكنه عدم المضاربة بسنده ويحتفظ به إلى أن يسترد قيمته الاسمية في نهاية الفترة المحددة له ويحصل خلال هذه الفترة على الفائدة المتفق عليها عندما قام بشراء السند وبشكل منتظم.
ولتوضيح نظرية كينز في الطلب على النقود لغرض المضاربة لابد من معرفة أن هناك سعرين للفائدة:
- سعر الفائدة الاسمي: وهو عبارة عن نسبة مئوية محددة من القيمة الاسمية للسند وهو يمثل الدخل الذي يكتسب بصفة دورية من جراء حيازة السند.
- سعر الفائدة الجاري في السوق: يمكن أن يكون أكبر من سعر الفائدة الاسمي أو أقل منه أو مساويا له حسب العوامل المحددة للسعر الجاري للفائدة في السوق.
ويخلص كينز إلى أنه لو أمكن التنبؤ بسعر الفائدة في المستقبل لما كانت هناك فائدة اقتصادية من الاحتفاظ بالنقود واستثمارها في أوراق مالية. أي أنه لو كان مستقبل أسعار الفائدة واضحا ومضمونا لما كان هناك أساس لدافع المضاربة.
وطالما أنه هناك عدم تأكد من مستقبل أسعار الفائدة فهناك منطق للاحتفاظ بأرصدة نقدية لأغراض المضاربة.
والهدف من المضاربة هو محاولة تحقيق ربح عن طريق معرفة مستقبل أسعار الفائدة بدرجة أكبر من جمهور البائعين و المشترين,فلو توقع الفرد الذي يحتفظ بالنقود من أجل المضاربة أن أسعار الفائدة سترتفع في المستقبل فإنه حتما سوف يؤجل شراءه للسندات,أي أنه سيحتفظ بأمواله في صورة سائلة.وعندما تتحقق توقعاته أي تنخفض أسعار السندات يستطيع أن يشتري سندات بأسعار منخفضة ويحقق ربحا عندما يبيعها بأسعار مرتفعة.
ويمكن لنا الاستعانة بالشكل التالي من أجل تصوير العلاقة بين الفائدة وكمية النقود المخصصة للمضاربة أو التفضيل النقدي للأفراد.(1)


(1)- منهل مطر ذيب شوتر، مرجع سابق الذكر ،ص 99، ص 102-103.
من خلال الشكل نلاحظ أن المحور الرأسي يظهر لنا التغيرات في سعر الفائدة في السوق والمحور الأفقي يقيس كمية النقود والمنحنى ض ض هو منحنى الطلب على النقود لغرض المضاربة وهو يشبه منحنى الطلب العادي بانحداره من اليسار إلى اليمين.
فعندما كان سعر الفائدة(ف) كانت الكمية المطلوبة من النقود بغرض المضاربة تساوي(ن) ولكن بعد انخفاض سعر الفائدة إلى (ف1) زادت كمية النقود المطلوبة لغرض المضاربة إلى (ن1) أما إذا ارتفع سعر الفائدة من النقطة(ف) على المحور الرأسي إلى النقطة (ف2) فإن كمية النقود المطلوبة لغرض المضاربة ستنخفض إلى (ن2) وهذا ما فسررناه من خلال الحديث السابق عن جوهر ومفهوم هذا الدافع.
والآن لنوضح ما يحدث فعلا في الواقع العملي, وعلى اعتبار أن المصرف المركزي لن يسمح بزيادة سعر الفائدة عن حد أقصى معين ولا يمكن أن نتصور عموما هبوط سعر الفائدة عن حد أدنى معين لأن أصحاب الأموال سيتوقفون في هذه الحالة عن إقراض أموالهم لأصحاب الأعمال. فلو فرضنا كما هو واضح من الرسم البياني السابق أن الحد الأقصى لسعر الفائدة (فق) والحد الأدنى لسعر الفائدة هو (ف د),فعند الحد الأقصى لسعر الفائدة (ف ق) ستصل أسعار السندات في السوق إلى أدنى حد لها فلا يمكن أن تنخفض أكثر من هذا, والشيء الوحيد الذي يتوقعه المضاربون في هذه الظروف أن تبدأ أسعار السندات في الارتفاع مرة أخرى وذلك بمجرد حدوث انخفاض في سعر الفائدة.
وعلى هذا الأساس فإن الأفراد لن يحتفظوا بكميات منخفضة جدا من النقود أو لا شيء على الإطلاق عند سعر الفائدة ف ق ويقوموا بشراء سندات من أجل المضاربة بها وتحقيق أرباح من ورائها عند ارتفاع أسعارها.
أما عندما يصل سعر الفائدة إلى الحد الأدنى له وهو ف د سوف ترتفع الأسعار الجارية للسندات إلى أقصى مستوى ممكن إذ لا يمكنها الارتفاع أكثر من ذلك. ويتوقع المضاربون في هذه الظروف أن تبدأ أسعار السندات بالهبوط مجرد أن يحدث ارتفاع في سعر الفائدة فوق المستوى ف د وبالتالي ا

____ علمـــــــــي زادي ____

klkllllllllllllllll
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
طالب علم
مشرف
مشرف


ذكر

عدد المساهمات: 156
نقاط: 1882
تاريخ التسجيل: 31/03/2010
العمر: 28
العمل/الوظيفة: طالب جامعي
المزاج: عالي الهمة

مُساهمةموضوع: رد: النظرية الكينزية   الخميس 11 نوفمبر 2010 - 23:27

خـــــاتـــمـــة:

بعد تعرضنا بالدراسة والتحليل للنظرية النقدية الكينزية، رأينا أن كينز قام في بداية الأمر بدراسة وتحليل الأزمة التي حلت بالنظام الرأسمالي، واستخلص منها ما يثبت عدم صحّة التحليل الكلاسيكي الذي كان سائدا آنذاك، ووصل إلى أنّ الطلب الكلي الفعال هو البداية المنطقة لنظرية العمالة حيث أن حجم الإنتاج والتشغيل ومن ثم حجم الدخل يتوقف على الطلب الكلي الفعال الذي يتكون من عنصرين أساسيين:

الطلب على السلع الاستهلاكية الذي يتوقف بدوره على عوامل ذاتية ونفسية، والطلب على السلع الاستثمارية الذي يتوقف على الكفاية الحدية لرأس المال وسعر الفائدة الذي يتأثر بالعرض والطلب على النّقود.

وبهذا كان لكينز الفضل الكبير في إنقاذ النّظام الرّأسمالي من الانهيار، وكانت نظرياته وأفكاره بمثابة ثروة في علم الاقتصاد وثورة على الفكر الاقتصادي التقليدي الرأسمالي والفكر الاقتصادي الاشتراكي.

وسرعان ما حققت هذه النظرية رواجا كبيرا في الأوساط الأكاديمية في المجتمعات الغربية نظرا لطبيعتها الإسعافية، حيث تمكنت في النهاية من وضع المالية العامة تحت تصرف المشروعات الكبيرة.

ولكن مع مرور الوقت وخاصة مع تغير الوضع في الاقتصاديات الرأسمالية، جاءت نظريات أخرى حاولت إخضاع التحاليل إلى تجارب إحصائية وتطبيقات عملية، كما حاولت أن تجعل التحليل كمّيا ومركزا أكثر من سابقيه وهذا ما جاءت به النظريات النقدية المعاصرة.


____ علمـــــــــي زادي ____

klkllllllllllllllll
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
طالب علم
مشرف
مشرف


ذكر

عدد المساهمات: 156
نقاط: 1882
تاريخ التسجيل: 31/03/2010
العمر: 28
العمل/الوظيفة: طالب جامعي
المزاج: عالي الهمة

مُساهمةموضوع: رد: النظرية الكينزية   الخميس 11 نوفمبر 2010 - 23:29

قـــائمـــة المـــراجــــــــــــع:



1- بن علي بلعزوز، محاضرات في النظريات والسياسات النقدية، ديوان المطبوعات الجامعية 2004م.


2- دويدار محمد، مبادئ الإقتصاد السياسي (الإقتصاد النقدي)، الجزء الثاني، منشورات الحلبي الحقوقية، طبعة 2004م.


3- مجدي محمود شهاب، إقتصاديات النقود والمال (النظرية والمؤسسات النقدية)، الدار الجامعية الجديدة للنشر، سنة 2000.


4- منهل مطر ذيب شوتر، رضوان وليد العمار، النقود والبنوك، مؤسسة آلاء للطباعة والنشر، الطبعة الأولى، 1996م.


5- محاضرات الأستاذ خليل للسنة الثانية قسم العلوم الاقتصادية.


6- مجدي محمود شهاب، إقتصاديات النقود والمال (النظرية والمؤسسات النقدية)، الدار الجامعية الجديدة للنشر، سنة2000

____ علمـــــــــي زادي ____

klkllllllllllllllll
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
selma sally
عضو جديد
عضو جديد


انثى

الولاية الولاية: 05- باتنة
عدد المساهمات: 1
نقاط: 642
تاريخ التسجيل: 30/11/2012
العمر: 22
العمل/الوظيفة: etudiente
المزاج: cuteness

مُساهمةموضوع: رد: النظرية الكينزية   الأحد 2 ديسمبر 2012 - 15:59

thank you so much
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

النظرية الكينزية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ملتقى الطالب الناجح ::  :: -